يزيد بن محمد الأزدي

324

تاريخ الموصل

والغواصين فأخرجوا رجالا كثيرة من بنى أمية غرقوا معه . وأقام عبد الله بن علي في عسكر مروان سبعة أيام من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وثلاثين ومائة . وذكر ذاكر عن الهيثم عن يزيد بن أسد قال : وقف مروان لما انهزم على بيت ماله ونحن معه فقال : « على بدواب الإمارة » قالوا : « ما بقي منها شئ » ، قال : « فدواب السخرة » ، قالوا : « ما بقي منها شئ » ، قال : فحمل حملا واحدا وقال : « دونكم المال ، أما - والله - ما أتى عليكم قوم قط أشر من هؤلاء » « 1 » . قال : وكانت هزيمتنا من عسكر مروان يوم السبت مع غروب الشمس لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة « 2 » . أخبرني محمد بن إسحاق بن إسماعيل الوادعي عن أشياخه قال : « خندق مروان فوق الزاب » . وأخبرني جماعة من بنى الحارث بن كعب عن أشياخهم أن طريق مروان كان إلى الزاب بين بإسحاق وتل كيفا « 3 » وهو طريق مشهور هناك بمروان ، وقد رأيت هذا الطريق ورأيت الخندق ، ولم يكن « 4 » في هذا الوقت سوى مدينة قد تهدمت وعفت .

--> ( 1 ) قال الطبري : كان مروان لما لقيه أهل خراسان لا يدبر شيئا إلا كان فيه الخلل والفساد ، قال : بلغني أنه كان يوم انهزم واقفا والناس يقتتلون ، إذ أمر بأموال فأخرجت ، وقال الناس : اصبروا وقاتلوا فهذه الأموال لكم ، فجعل ناس من الناس يصيبون من ذلك المال فأرسلوا إليه : إن الناس قد مالوا على هذا المال ولا نأمنهم أن يذهبوا به ، فأرسل إلى ابنه عبد الله أن سر في أصحابك إلى مؤخر عسكرك فاقتل من أخذ من ذلك المال وامنعهم ، فمال عبد الله برايته وأصحابه فقال الناس : الهزيمة فانهزموا . حدثنا أحمد بن علي عن أبي الجارود السلمى ، قال : حدثني رجل من أهل خراسان ، قال : لقينا مروان على الزاب فحمل علينا أهل الشأم كأنهم جبال حديد فجثونا وأشرعنا الرماح ، فمالوا عنا كأنهم سحابة ومنحنا الله أكتافهم ، وانقطع الجسر مما يليهم حين عبروا فبقى عليه رجل من أهل الشام فخرج عليه رجل منا فقتله الشامي ، ثم خرج آخر فقتله حتى والى بين ثلاثة ، فقال رجل منا : اطلبوا لي سيفا قاطعا وترسا صلبا ، فأعطيناه فمشى إليه ، فضربه الشامي فاتقاه بالترس ، وضرب رجله فقطعها وقتله ورجع ، وحملناه وكبرنا فإذا هو عبيد الله الكابلي . ينظر : تاريخ الطبري ( 7 / 435 ) . ( 2 ) ذكر الطبري ( 7 / 435 ) ، وابن الأثير في الكامل ( 5 / 421 ) ، أن هزيمة مروان بن محمد بالزاب كانت صبيحة يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة . ( 3 ) حصن كيفا : ويقال : كيبا . ويظن أنها أرمينية ، وهي بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر من ديار بكر ، وهي كانت ذات جانبين وعلى دجلتها قنطرة . وهي طاق واحد يكتنفه طاقان صغيران ، وهي لصاحب آمد من ولد داود بن سقمان بن أرتق . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 305 - 306 ) . ( 4 ) في المخطوطة : وكأنه ، وهو تحريف .